السلمي

177

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

المعرفة ، لأن المعرفة إذا صحّت أذهلت عما سوى المعروف . والمعرفة العلم باللّه وأسمائه وصفاته ببلاغ القدرة ونفاذ المشية وملازمة القلة والذلة والصغار . والمعرفة إذا صحت أفنت العارف عن مشاهدة معرفته لاستغراقه في مشاهدة المعروف . [ اليقين ] ثم اليقين : وهو تحقيق ما عند الغير ( من ) خبر وأخبار « 1 » . واليقين مشاهدة الغيب بكشف السر واليقين أن لا يتعجب من شيء لعلمه بمصدره ومورده . واليقين استقرار القلب عند صدمات الموارد . واليقين ملاحظة ما يشار إليه لتحقيق ما يبينه العلم . وإظهار الكرامات من تحقيق درجة اليقين ومقام اليقين . ولا يصح لعبد صحبته مع الحق إلّا بتصحيح مقام اليقين . ومقام اليقين لا يبقي عليه ريبا ولا اختلاجا ولا استدلالا ليس ؟ قهرا للمشاهدة والمعاينة . واليقين خطرات فاثبت صار محلّ حضور ومكاشفة . واليقين لا يبقى معه معارضة ولا شك . ولا يثبت اليقين إلّا بإزالة الشكوى . [ التفريد ] ثم التفريد : والتفريد أن تنفرد بالحق فتجرّد بتفريدك به عن الأكوان وما فيها . ومن تجرّد لغير قصد التفرد سقط عن درجة التجريد ، ولا يبلغ مقام التفريد . التفريد أن يفردك الحق به وله ويقطعك عما سواه فتكون به لا بك ، بل يكون هو بفناء ما سواه . والتجريد أن تسقط عن الحق الإرادات والهمم والطلب والتشرف ، فيكون مجرد الظاهر والباطن والسر والعلانية عن كلّ كائن ومكون لانفراده بالفرد الذي لا يقبل القرين . فمن قصده فهو في قصده يشاهد سواه فهو عن بلوغ حقيقة التفريد والفردانية بمعزل .

--> ( 1 ) في الأصل : خير وأخيار بدون ( من ) .